السيد جعفر رفيعي

23

تزكية النفس وتهذيب الروح

رابعا : المعاشرة . قال سالك : تعرفت عن طريق بعض الأصدقاء على أستاذ للأخلاق ، ومنذ اللحظة الأولى تأثرت بكلماته الحكيمة ، فأخذت اذهب اليه يوميا للاستفادة منه والتنعم بمعاشرته ، حتى كنت لا أطيق فراقه لحظة واحدة ، وذات يوم كنت جالسا في منزلي فسألت نفسي : حتى متى أبقى على هذه الهيئة المزرية ، فلما ذا لا احدث سنخية روحية مع ذلك الأستاذ والولي الصالح ؟ وتذكرت كلمات الأستاذ حول السنخية الروحية ، فشعرت بخفّة في جسدي واعتراني خوف من فقد ذلك الصديق الصالح والحميم ، فوجدت ضرورة في ايجاد تلك السنخية والعودة إلى اللّه ، وامام العصر « عج » ، وأن أتخلى عن سابق أفعالي فما رأيت نفسي الا وانا في طريقي إلى مكتب ذلك الأستاذ ، لكنني وجدت بابه مغلقا ، فانتابتني حالة من الرعب ، وحسبت نفسي ضامئا في صحراء قاحلة ، وأوشكت على الهلاك حتى كان الذي يراني يحسبني مجنونا ، ثم صادفني بعض الأصدقاء على تلك الحالة فرقّ لي واعتنقني وسألني عن قصتي ، فشرحت له الامر ورويت له طرفا مما أنا فيه ، فاخذني إلى خارج المدينة حيث تقع دار أستاذ الاخلاق فعاد إليّ هدوئي بعد سماعي لكلماته ، وشرعت بحمد اللّه في السير إلى اللّه سبحانه . وكان هذا بتأثير معاشرتي وصحبتي لذلك العالم العامل .